
تسجل الولايات المتحدة حاليًا المعدلات الأعلى للإصابة بالإنفلونزا منذ ما يقرب من 30 عامًا، مدفوعةً بظهور “سلالة فرعية” مراوغة للمناعة أطلق عليها العلماء اسم (Subclade K).
كشفت بيانات المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، الصادرة في 9 يناير، عن إصابة ما لا يقل عن 15 مليون شخص، ودخول 180 ألف حالة إلى المستشفيات، ووفاة 7400 شخص، بينهم 17 طفلًا، مما يضع الموسم الحالي ضمن الأسوأ في العقود الأخيرة.
لتفكيك اللغز العلمي وراء هذا الانتشار، توضح الدكتورة سيرا ماداد، عالمة الأوبئة بمركز هارفارد بيلفر، أن فيروسات الإنفلونزا تتطور باستمرار عبر نظام يشبه “شجرة العائلة”.
تنقسم الفروع الكبيرة (الأنواع A وB) إلى فروع أصغر (أنماط فرعية مثل H3N2)، وصولًا إلى أغصان دقيقة تسمى “السلالات” (Clades).
ويمثل (Subclade K) أحدث “غصن” في هذه الشجرة، حيث أظهرت التحليلات أن أكثر من 91% من عينات فيروس (H3N2) التي جُمعت منذ سبتمبر 2025 تنتمي لهذه المجموعة الجينية المحددة.
يكمن الخطر في “آلية التنكر” التي يتبعها هذا المتحور؛ حيث يحمل (Subclade K) طفرات جينية مميزة في أجزاء الفيروس التي يتعرف عليها جهازنا المناعي عادةً.
ووفقًا لتفسير “التبسيط السببي”، فإن هذه الطفرات تجعل الفيروس يبدو “غريبًا” وغير مألوف للأجسام المضادة التي كونها الجسم من إصابات أو لقاحات سابقة، مما يسمح له بكسر حواجز المناعة والانتشار بسهولة أكبر، وهو ما يفسر القفزة الهائلة في أعداد الإصابات رغم أن الأعراض السريرية للمرض لم تصبح أكثر فتكًا أو خطورة من المواسم السابقة.
تتفاقم الأزمة بفعل انخفاض معدلات التحصين، إذ تراجعت نسبة تطعيم الأطفال إلى 42% فقط مقارنة بـ53% في موسم 2019-2020.
وتحذر الدكتورة مونيكا عبد النور، أخصائية الأمراض المعدية للأطفال، من أن اللقاح الحالي -رغم كونه أقل تطابقًا مع المتحور الجديد- لا يزال يوفر حماية حيوية ضد المضاعفات الخطيرة مثل الالتهاب الرئوي.
وتدعم البيانات القادمة من نصف الكرة الجنوبي هذا الرأي، حيث نجح اللقاح في خفض زيارات الأطباء ودخول المستشفيات بنسبة 50%، مما يؤكد أن تلقي التطعيم الآن، مع ارتداء الكمامات وتحسين التهوية، يظل خط الدفاع الأول لكسر حدة هذا الموسم الاستثنائي.