التصعيد الأميركي- الإيراني.. حرب مفتوحة على احتمالات أخطر في الميدان

مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية أسبوعها الخامس، تتكثف ملامح مرحلة أكثر تعقيداً تتداخل فيها حسابات القوة مع حدود القدرة على الاحتمال، في اختبار مفتوح لإرادات متصارعة تسعى لفرض معادلات ردع جديدة، وسط مؤشرات على انزلاق تدريجي نحو خيارات أكثر خطورة، بالتزامن مع بروز تكلفة بيئية متصاعدة قد تكون الأكثر استدامة في هذا الصراع.

 

ميدانياً، تتواصل الضربات الجوية بوتيرة مرتفعة، حيث استهدفت غارات إسرائيلية مواقع داخل إيران، بينها منشآت مرتبطة بالبنية العسكرية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في مناطق عدة، في المقابل تواصل إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما تعلن إسرائيل اعتراض نسبة منها، مع تسجيل أضرار وإصابات، في دلالة على استمرار توازن الردع الهش من دون قدرة أي طرف على حسم المواجهة.

 

وفي هذا السياق، تبرز مؤشرات على توسيع الخيارات العسكرية الأمريكية، مع تقارير تتحدث عن دراسة تدخل بري محدود داخل إيران، قد يشمل أهدافاً استراتيجية مثل جزيرة خرج، بالتوازي مع تعزيزات عسكرية محتملة، في تحول يعكس انتقالاً من إدارة التصعيد عن بعد إلى اختبار أدوات ميدانية مباشرة، رغم استمرار التباين داخل واشنطن حيال هذا الخيار.

 

إقليمياً، يتسع نطاق التوتر ليشمل دول الخليج والعراق، مع تصاعد الهجمات الصاروخية والمسيّرة واستهداف البنى التحتية، ما يهدد أمن الطاقة ويزيد من هشاشة أمن الطاقة العالمي والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.

 

بالتوازي، تتكشف تداعيات بيئية مقلقة للحرب، إذ تشير تقديرات إلى انبعاث نحو 5 ملايين طن من الغازات السامة خلال الأسبوعين الأولين فقط، نتيجة استهداف منشآت الطاقة، في مستوى يعادل الانبعاثات السنوية لدولة صغيرة، ما يعكس حجم التأثير المتسارع للعمليات العسكرية على المناخ.

 

كما تم توثيق أكثر من 300 حادثة ضرر بيئي جسيم، شملت حرائق وتسربات كيميائية وتلوثاً مائياً، إلى جانب مخاوف متزايدة من تسربات نفطية في الخليج بعد استهداف ناقلات وسفن، ما يهدد النظم البيئية البحرية والموارد الحيوية.

 

في المحصلة، يكشف المشهد الراهن عن معادلة دقيقة تتأرجح بين التصعيد المنضبط والانفجار المفتوح، حيث تحاول الأطراف إدارة الصراع ضمن حدود محسوبة، مع اتساع التكلفة العسكرية والبيئية وتهديد سلاسل الإمداد العالمي.

وافي متحرك-2.gif
خدمات دليلكم الإلكترونية
شركة بن عقيل للصرافة
صمود حتى النصر رغم الجراح