استهداف منزل بارزاني يفاقم التوتر.. إدانات واسعة ومطالب بحسم أمني

  • الإثنين ٣٠ / مارس / ٢٠٢٦
  • المدى

أثار استهداف منزل رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، في محافظة دهوك بطائرة مسيّرة، موجة إدانات واسعة من قوى سياسية وشخصيات رسمية ودولية، عدّت الهجوم تصعيداً خطيراً واعتداءً مرفوضاً، وسط دعوات عاجلة لكشف الجهات المنفذة ومحاسبتها ومنع تكرار مثل هذه الهجمات.

وأدانت الولايات المتحدة الهجوم، واصفةً إياه بـ”أعمال إرهابية دنيئة” نفذتها جماعات مسلحة موالية لإيران داخل العراق. وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن “هذه الأفعال التي تنفذها إيران ووكلاؤها تمثل اعتداءً مباشراً على سيادة العراق واستقراره ووحدته”، مؤكدة رفضها الكامل “للأعمال الإرهابية العشوائية والجبانة” التي تستهدف إقليم كردستان ومناطق أخرى من البلاد.

من جهته، دعا زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني السلطات العراقية إلى اتخاذ موقف حاسم إزاء الهجمات المتكررة على الإقليم، معتبراً أن بيانات الإدانة واللجان التحقيقية لم تعد كافية لوقف ما وصفه باعتداءات الجماعات الخارجة عن القانون. وقال في بيان إن إقليم كردستان “نأى بنفسه دائماً عن أن يكون طرفاً في المشاكل والتوترات والحروب القائمة في المنطقة، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار الهجمات التي تستهدف الإقليم وقوات البيشمركة وتهدد حياة السكان واستقرارهم”.

وطالب بارزاني الحكومة العراقية بحسم موقفها، مشيراً إلى أنها “إما أن تعلن عدم قدرتها على كبح جماح هذه الجماعات، أو أن تتدخل بجدية لحماية الدولة وتتخذ إجراءات حازمة لضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات”.

بدوره، أكد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني أن الهجوم الذي استهدف منزله في دهوك يمثل “تطوراً خطِراً جداً بالنسبة للعراق”، مشدداً على أن القضية ليست شخصية، وأنه ينبغي وضع حد لمثل هذه الأفعال.

وفي السياق، وصف عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني إدريس شعبان القصف بأنه “تعدٍ سافر وخطير”، مشيراً إلى أن “الجماعات المنفلتة تجاوزت كل الخطوط الحمراء”، ومعتبراً أن الحكومة العراقية لم تعد قادرة على السيطرة عليها أو إيقافها. وأضاف أن استهداف منزل رئيس الإقليم “يقع على عاتق ومسؤولية الحكومة العراقية”، التي يفترض بها حماية الإقليم وإخراج الفصائل المسلحة من المناطق المحيطة به.

كما دان الحرس الثوري الإيراني الهجوم، واصفاً إياه بـ”العمل الإرهابي” الذي يهدف إلى تقويض السلام والاستقرار في المنطقة. وفي موقف مماثل، دعا السياسي الكردي كمال إبراهيم الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات رادعة لإيقاف الجماعات المنفلتة، مطالباً بتفريغ المناطق المحيطة بالإقليم في نينوى وكركوك وديالى من الفصائل المسلحة، وإجراء تحقيق جدي لكشف الجهة المتورطة وتقديمها إلى العدالة. وحذّر من أن استمرار غياب موقف واضح من الحكومة الاتحادية سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، مؤكداً أن حكومة الإقليم لن تقف عاجزة عن الرد.

من جانبه، دان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني الهجوم، داعياً الحكومة الاتحادية إلى تحمل مسؤولياتها ومحاسبة الجهات المنفذة. كما دعا المجتمع الدولي وحلفاء الإقليم إلى “مساعدة إقليم كردستان على حماية مواطنيه ومصالحه”، مؤكداً أن الإقليم “يحتفظ بحقه الكامل في مواجهة هؤلاء الإرهابيين واتخاذ أي خطوات ضرورية لحماية أمنه”.

وفي السياق الأمني، دعا الباحث في الشأن السياسي هردي عبد الله إلى نشر قوات أمنية مشتركة من الجيش والبيشمركة في المناطق الفاصلة بين الإقليم ومناطق المادة 140 من الدستور، مؤكداً أن استهداف منزل رئيس الإقليم “ليس حدثاً عابراً، بل تعدٍ على كامل الإقليم”. وشدد على ضرورة نشر منظومة مراقبة، وإخراج الفصائل غير الرسمية من المناطق المتنازع عليها، وتنفيذ عمليات تمشيط عسكرية لتعقب الخلايا المسلحة.

بدوره، أعرب مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي عن إدانته الشديدة للهجوم، واصفاً إياه بـ”العمل الجبان” الذي يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للأمن والاستقرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه منظومات الدفاع الجوي نشاطاً مكثفاً، إذ تمكنت من اعتراض وإسقاط مسيّرتين في دهوك وأخرى في أربيل قبل وصولها إلى أهدافها.

وافي متحرك-2.gif
خدمات دليلكم الإلكترونية
شركة بن عقيل للصرافة
صمود حتى النصر رغم الجراح