
شبوة برس – متابعة وتعليق
لم تكن جريمة اغتيال ضابط الاستخبارات السابق في قوات النخبة الحضرمية لافي بن جعفر العامري، ولا جريمة اغتيال المواطن علي سالم باتيس القطني، مجرد حادثتين عابرتين يمكن المرور عليهما كأرقام جديدة في سجل العنف، بل تمثلان مؤشراً خطيراً على عودة مشهد أمني طالما دفع أبناء حضرموت ثمنه من دمائهم وأمنهم واستقرارهم.
ويرى محرر شبوة برس أن ما جرى خلال الساعات الماضية يفرض على الجميع التوقف أمام أسئلة جوهرية تتعلق بمستقبل الأمن في وادي حضرموت، خصوصاً أن الاغتيالات السياسية والإرهابية كانت على مدى سنوات واحدة من أخطر الأدوات التي استهدفت الكوادر العسكرية والأمنية والشخصيات الاجتماعية في المحافظة.
فبعد أشهر قليلة فقط من الحرب على الجنوب في يناير الماضي 2026 والمتغيرات التي شهدها الوادي، تعود جرائم الاغتيال لتفرض نفسها على المشهد، الأمر الذي يثير مخاوف واسعة من محاولة إعادة إنتاج مرحلة سوداء ارتبطت بالفوضى وسفك الدماء واستهداف الشخصيات المؤثرة في المجتمع الحضرمي.
ويؤكد محرر شبوة برس أن الإرهاب لم يكن يوماً مشروعاً سياسياً أو فكرياً يمكن التعامل معه كجزء من التعدد أو الخلاف، بل كان وما يزال مشروع قتل منظم لا ينتج سوى الخراب والكراهية والمقابر. فالإرهابي لا يحمل مشروع دولة أو تنمية أو استقرار، وإنما يحمل رصاصة تستهدف الإنسان حيثما وجد، وتستهدف المجتمع في أمنه ومستقبله ووحدته.
لقد أثبتت التجارب أن الجماعات الإرهابية لا تعمل منفردة، بل تستند دائماً إلى بيئات حاضنة وخطابات تحريضية وشبكات تمويل وأدوات تعبئة فكرية تسعى إلى تبرير الجريمة وإضفاء الشرعية عليها. من قبل القوى اليمنية التي استجلبت البذور والجذور الأولى للإرهاب من مجاهدي أفغانستان للحرب الجنوب وتم مشاركتهم في حرب العدوان اليمني على الجنوب العربي في حرب 1994 العدوانية.
وفي تقدير شبوة برس، فإن أخطر ما في الاغتيالات ليس عدد الضحايا فقط، بل الرسالة التي تسعى إلى إيصالها، وهي أن الخوف يجب أن يعود إلى الشارع، وأن الدم يمكن أن يكون وسيلة لفرض الوقائع وإرباك المجتمع لفرض حلول سياسية تتعارض مع تطلعات شعب الجنوب العربي عموما وعمقه الحضرمي خصوصا وهي رسالة يجب أن تُواجه بإرادة أقوى وإجراءات أكثر حسماً، لا بالصمت أو التبرير أو التسويف.
لقد دفعت حضرموت أثماناً باهظة في مواجهة الإرهاب، وسقط من أبنائها المئات بين شهيد وجريح على امتداد سنوات طويلة. ولذلك فإن أي عودة لهذا المسار الدموي تستوجب موقفاً صارماً لا يعرف المساومة ولا المجاملة، لأن الإرهاب حين يُمنح فرصة للتنفس يعود أكثر شراسة ووحشية.
ويرى محرر شبوة برس أن دماء العامري والقطني، ومن سبقوهما من ضحايا الإرهاب والاغتيالات، تفرض واجباً وطنياً وأخلاقياً يتمثل في كشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، وملاحقة القتلة ومن يقف خلفهم، وتجفيف منابع التطرف والكراهية والتحريض، وعدم السماح بإعادة تدوير المشاريع التي عاشت على الدم والخراب لعقود طويلة.
إن حضرموت تستحق الأمن لا الخوف، والاستقرار لا الفوضى، والحياة لا مشاريع الموت. أما الإرهاب ومنظروه وممولوه ومبرروه، فلن يتركوا في ذاكرة الشعوب سوى اللعنة والعار وسجلات طويلة من الدماء التي لن تسقط بالتقادم.