
حين ينام الشعب في الشوارع والأزقة، يلتحف الأرصفة الساخنة هرباً من جحيم الصيف وحرارة الجو الشديدة، بعد أن حُرم من أدنى مقومات الحياة كالكهرباء والماء، بينما تنعم حكومة الفنادق والفساد بنوم هانئ في أجنحة السبع نجوم بالخارج؛ فإن هذه السلطة تكون قد سقطت أخلاقياً وإنسانياً، وفقدت مبرر وجودها رسمياً. إن زوال هذا الكيان المشوه لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل أضحى ضرورة وطنية ملحة، وواجب بقاء لا يقبل التأجيل أو المساومة.
إن هذا المشهد السريالي المخزي يعكس أبشع صور الخيانة المعاصرة؛ سلطة غارقة في عمالتها وفسادها، تدير ظهرها لمعاناة المواطنين، وتمارس عقاباً جماعياً ممنهجاً يهدف إلى تركيع الأحرار عبر حرب الخدمات والتجويع. إن الصمت على هذا العبث هو شراكة في الجريمة، ومراهنة هذه الحكومة الفاشلة على سياسة امتصاص الغضب لم تعد تجدي نفعاً أمام بركان الغليان الشعبي الذي بدأ يتشكل في عدن وحضرموت وبقية المحافظات الجنوبية.
لقد بلغت السكين العظم، ولم يعد لدى الشعب ما يخسره بعد أن نُهبت ثرواته وسُلبت كرامته وحُورب في قوته اليومي. إن الرصاصة التي يجب أن تُطلق اليوم هي رصاصة الوعي والانتفاضة الشاملة لاقتلاع جذور هذا الفساد العابر للقارات. على هذه الأدوات المرتهنة في الخارج أن تدرك أن عروشها الكرتونية ستهتز تحت أقدام الحفاة والجائعين، وأن شرعية الفنادق ستسحقها شرعية الساحات. إن ثورة الجياع والفرشان قد انطلقت، ولن تتوقف حتى تكنس هذه الحثالة السياسية، لتعيد السلطة إلى أصحاب الأرض الحقيقيين الذين يصنعون كرامتهم بدمائهم وصبرهم الاستراتيجي.