لم تكن حملة شفط وتصريف مياه الصرف الصحي التي باشرتها الفرق الميدانية في زنجبار مساء الأربعاء واليوم الخميس منذ الصباح مجرد تدخل إسعافي عابر. إنها انعكاس مباشر لنهج دولة حاضرة، ولشراكة وطنية بين المحافظة والمديرية والمؤسسة الخدمية في مواجهة تحدٍ يمس صحة المواطن وبيئته مباشرة.
ففي ظل توجيهات *اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي محافظ محافظة أبين*، التي وضعت الملف الخدمي في صدارة الأولويات باعتباره أمناً مجتمعياً لا يحتمل التأجيل، نزلت القيادة إلى الميدان. وكان في المقدمة *المهندس مختار الشدادي مدير عام مديرية زنجبار*، الذي تحول من موقع المتابع الإداري إلى قائد ميداني ميداني. تواجد منذ الساعات الأولى في أحياء النصر والعصلة والصرح ومحيط ملعب الفقيد نصيب، ونسق مع الفرق الفنية لتحديد بؤر الطفح ومعالجتها بأولوية، في نموذج للإدارة التي لا تفصل بين القرار والميدان.
ورافق ذلك إشراف فني مباشر من *المهندس صالح البلعيدي مدير عام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بأبين*، وبتمويل من *صندوق النظافة وتحسين المدينة*، ما يعكس تكاملاً مؤسسياً نادراً في ظروف استثنائية. فالقرار السياسي من المحافظة، والتنفيذ الميداني من المديرية، والسند الفني من المؤسسة، شكلوا مثلث معالجة أنتج نتيجة سريعة وملموسة حيث تم عمل تصفية للحوض شرق زنجبار وكذا صيانة المناهل المؤدية للحوض بايدي الايادي السمر التي تبذل طاقة جبارة رغم محدودية عددها وعدم وجود آليات كافية لتنفيذ المهام اليومية
البعد الوطني في المشهد يتجلى في نقطتين: الأولى، أن معالجة الصرف الصحي ليست خدمة بل أمن صحي وبيئي. والثانية، أن الصمود المجتمعي في زنجبار يقابله التزام من السلطة المحلية بعدم ترك المواطن وحده. وتؤكد *مساهمة مديرية زنجبار الشهرية بمبلغ يصل إلى 400 ألف ريال* دعما لعمال الصرف الصحي وتتدخل السلطة المحلية زنجبار في الحالات الطارئة الشفط وإصلاح آليات عند الضرورة واعتماد *مليون ريال شهرياً* من صندوق النظافة للصيانة الدورية، أن الحل لم يعد ترقيعاً، بل توجهاً نحو استدامة.
ما يجري اليوم هو رسالة: أن الدولة موجودة حين يحتاجها الناس. وأن *الرباش والشدادي والبلعيدي وباقس* يقدمون نموذجاً لعمل حكومي منسق، يبدأ بالإسعاف، ويستمر بالصيانة، ويتطلع إلى مشروع استراتيجي لإعادة تأهيل وتوسعة شبكة الصرف الصحي يواكب التوسع العمراني في عاصمة المحافظة.
زنجبار اليوم تتنفس.. لأن هناك قيادة آمنت أن كرامة المواطن تبدأ من شارع نظيف وبيئة آمنة.